التقرير السياسي المقدم للدورة الرابعة للمجلس الوطني
يومي 3 و4 نونبر 2007
أيتها الرفيقات ، أيها الرفاق عضوات و أعضاء المجلس الوطني، الإخوة و الأخوات في الصحافة الوطنية نرحب بكم في اجتماع الدورة الرابعة للمجلس الوطني، فهي و إن كانت دورة عادية من حيث توقيتها؛ لكنها تكتسي أهمية بالغة سواء بالنظر للمستجدات و المعطيات المرتبطة بإجراء العملية الانتخابية و بنتائجها و ما تبعها من ملابسات و ظروف أحاطت بتشكيل الحكومة و ما يطرحه ذلك من أسئلة عميقة على مختلف القوى اليسارية و الديمقراطية، أو بالنظر للمهام الجسيمة المطروحة على حزبنا و على قوى اليسار المعارض المتمثلة في تشريح و تحليل هاته المعطيات المستجدة و كذا التقييم النقدي للنتائج التي حصلنا عليها كحزب و كتحالف الطليعة – المؤتمر- الاشتراكي الموحد، و وضع اليد على كل مكامن الضعف و القصور وصولا إلى وضع برنامج متكامل على المستويات السياسية و النضالية و التنظيمية و النهوض بأوضاع حزبنا على كافة الأصعدة.
أيها الرفاق، أيتها الرفيقات:
لقد تم تنظيم الانتخابات التشريعية يوم 7 سبتمبر 2007 في ظل لوائح انتخابية فاسدة، و في ظل تقطيع انتخابي متحكم فيه،و بدون إشراف هيئة وطنية مستقلة و في ظل نمط اقتراع أقرب للأحادي منه للائحي و حرمان المغاربة في بلاد المهجر من الحق في الترشيح و التصويت في بلدان إقامتهم و رفض مطلب توسيع اللائحة الوطنية، و في ظل قانون انتخابي إقصائي عمل على رفع العتبة من 3 إلى 6 % في المئة.
و قد كان حزبنا مبادرا في النضال و الاحتجاج ضد الإجراءات الاقصائية سواء داخل تجمع اليسار الديمقراطي أو داخل الائتلاف الوطني المناهض لهاته الإجراءات الإقصائية.
كما أن المكتب السياسي ضمن في مراسلة لوزارة الداخلية والوزارة الأولى مقترحات الحزب الكفيلة بإجراء انتخابات حرة و نزيهة تعبر عن الإرادة الشعبية و تنصف النصف الآخر للمجتمع و مواطنينا في بلاد المهجر.
و قد تميزت الانتخابات التشريعية بالنسبة الضعيفة للمشاركة و التي لم تتجاوز 37% من المسجلين حسب الأرقام الرسمية، و إذا انتقصنا الأوراق الملغاة وغير المسجلين أصلا، فإن نسبة المشاركة الحقيقية لا تتجاوز 22 % من مجموع الهيئة الناخبة التي هي في سن التصويت.
وحتى إذا كانت هاته الفئة الغير المشاركة في العملية الانتخابية غير متجانسة؛ حيث أن سلوك عدم المشاركة قد يكون وراءه دواعي و أسباب مختلفة فإن هاته النسبة الضعيفة للمشاركة تعبر مع ذلك عن شعور عدم الثقة في النخب السياسية ؛ و التشكيك في مصداقية المؤسسات، و في جدوى العملية الانتخابية لدى شرائح واسعة من الشعب المغربي ؛ و التي لا تلمس الربط بين نتائج صناديق الاقتراع و القرار السياسي في البلاد، و بالتالي تأثير الانتخابات على أوضاعها و حياتها المعيشية
و قد شابت العملية الانتخابية اختلالات و خروقات كثيرة تجلت أساسا في :
· الاستعمال الواسع للمال خصوصا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة و بلغ ذروته خلال يوم الاقتراع بتواطئ مكشوف للسلطات العمومية مع المفسدين.
· خروج الأوراق الفريدة بالمئات في عدد من الدوائر الانتخابية.
· شراء بطائق التصويت بالجملة لضمان إبعاد أصوات أصحابها.
· إتلاف البطائق الانتخابية بشكل مثير في جل الدوائر الانتخابية و بالتالي حرمان عدد كبير من المواطنين من حقهم في التصويت.
· استخدام مليشيات مسلحة بالسلاح الأبيض خلال الحملة الانتخابية.
· تزوير المحاضر في بعض المكاتب الانتخابية كما حدث في الداخلة و فاس .
· التصويت باسم العمال المغاربة في الخارج.
و في ظل هاته الاختلالات و الخروقات، و في ظل نسبة المشاركة الضعيفة جاءت نتائج الانتخابات لصالح قوى الفساد، حيث أفرزت النتائج تشكيل برلمان ضعيف فاقد للقوة التمثيلية الكافية، مشكل بالأساس من الأعيان حيث تمكنت الأحزاب الإدارية من تحسين وضعها بينما تراجع الاتحاد الاشتراكي و استقر وضع الأصوليين المشاركين في العملية الانتخابية و لم نتمكن تحالف الطليعة – المؤتمر- الاشتراكي الموحد من تحقيق الأهداف المسطرة . إن على مستوى المقاعد البرلمانية أو على مستوى نسبة الأصوات.
و بعد ان تصدر حزب الاستقلال المرتبة الأولى، و بعد تعيين أمينه العام عباس الفاسي لتشكيل الحكومة، انطلقت مرحلة ما سمي بالمشاورات و قد تميزت هاته الأخيرة بتحكم الدولة المخزنية في مسار المفاوضات مع الأحزاب في تناقض مع الأعراف الديمقراطية و بتهافت القيادات الحزبية على الحقائب الوزارية و بالصراعات الشخصية في سباق محموم نحو الاستوزار في غياب أي نقاش حول البرنامج الحكومي و مضمون العمل كأن هاته النخب سلمت بشكل نهائي أن دورها يقتصر على تنفيذ برنامج معد سلفا. و في ظل ضعف النخب القيادية لهاته الأحزاب و في ظل تراجع الأخلاقيات نجحت الدولة في فرض إرادتها و اختيار أسماء المستوزرين و أصبح عدد الوزراء 33 عوض 29 في حكومة نصفها من التكنوقراط سواء أولئك الذين هم على رأس ما يسمى بوزارات السيادة أو الذين ألبسوا لونا سياسيا في آخر لحظة.
و قد جاء التصريح الحكومي بعد ذلك خاليا من الإصلاحات النوعية سواء تعلق الأمر بملف الإصلاحات الدستورية و السياسية أو بسن الجهوية الحقيقية أو بالإجراءات الكفيلة لمحاربة الفساد، و حماية المال العام و القضاء على اقتصاد الريع و نظام المصالح و الامتيازات و التقليص من الأجور العليا.
كما أن التصريح الحكومي تحلل من مجموعة من الالتزامات المطروحة في البرامج الانتخابية لأحزاب الأغلبية في مجالات الشغل و في مجال المساعدات المادية للفقراء و المسنين و لذوي الاحتياجات الخاصة
كما أن التصريح الحكومي حدد نسبة 6 % كمعدل لنسبة النمو خلال الخمس السنوات المقبلة، و هي نسبة يصعب تحقيقها في المناخ الاقتصادي الحالي، كما برهنت على ذلك تجربة السنوات الماضية بدون التعويل على المحاصيل الزراعية الجيدة.
و بالموازاة؛ عرف البرلمان استمرار سلوك الترحال السياسي المتعارض مع نص و روح قانون الأحزاب، كما اتسمت الحياة السياسية بولادة فريق برلماني جديد تشكل من بعض الأحزاب الإدارية و من الأحزاب الجديدة الصغيرة.
و تدل كل المؤشرات بأن الأمر يتعلق بقرار مركزي يستهدف إعادة هيكلة المشهد الحزبي المغربي؛ الأمر الذي سيزيد من إضعاف الأحزاب السياسية و من النزعة التحكمية للدولة في المجال السياسي المغربي.
و في مقابل هاته المعطيات المستجدة التي عرفها المسلسل الانتخابي بكل حلقاته و التي زادت من تذمر الجماهير الشعبية عرفت عدة مدن مغربية موجة من الاحتجاجات و المسيرات ضد ارتفاع أسعار المواد الأولية و التي ما فتئت تثقل كاهل الجماهير الشعبية و تضعف قدرتها الشرائية.
أيتها الرفيقات، أيها الرفاق ، منذ تأسيس الحزب الاشتراكي الموحد في يوليوز 2002 مرورا بالمحطة الاندماجية لسنة2005، ونحن نتقاسم جميعا القناعة بأن بلادنا تعيش مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات عدة، مرحلة مطبوعة بالتردد و مراوحة المكان؛ تتداخل فيها المؤشرات الإيجابية بأخرى سلبية. و أن تحقيق الانتقال الديمقراطي و القطع مع منطق التردد و التخبط يمر بالضرورة عبر وحدة ونضال القوى اليسارية و الديمقراطية لتغيير موازين القوى لصالح الخيار الديمقراطي.
و ها نحن الآن و بعد قرابة 10 سنوات على ما سمي بالتوافق و بعد كل المؤشرات السلبية التي عرفتها بلادنا في الآونة الأخيرة أصبح جليا أن مرحلة ما سمي بالتوافق استنفذت بالكامل و أن هاته المرحلة انتهت، و مع الأسف لم تحقق الانتقال إلى الديمقراطية كما كان البعض يبشر بذلك ،بل على العكس من ذلك إن الدولة تؤسس على قاعدة نفس الثوابت لمرحلة جديدة و بفاعلين سياسيين جدد و بأدوار و آليات جديدة، مرحلة تتسم بالمزيد من التحكم و من مركزة القرار السياسي و إضعاف الأحزاب السياسية، مرحلة بدأ الترويج فيها بأن المغرب ليس في حاجة إلى إصلاحات دستورية و سياسية بقدر ما يحتاج إلى الاستمرار في الأوراش الاقتصادية و العمل الاجتماعي، و هكذا يتأكد المنحى التراجعي لوضعنا السياسي و الذي يفرض على كل القوى الديمقراطية و اليسارية و المنظمات الجماهيرية مهام جسيمة.
أيتها الرفيقات، أيها الرفاق ،
إننا و نحن نتابع تطورات ملف الصحراء، بعد أن طرح المغرب مقترح الحكم الذاتي كقاعدة للتفاوض لإيجاد حل سياسي نهائي يضمن السيادة الوطنية، و يمكن سكان الصحراء من التدبير الواسع لشؤونهم، يتضح من خلال جولتي المفاوضات المباشرة بين البوليزاريو و المغرب تحت إشراف أممي؛ أن هاته المفاوضات تراوح مكانها نظرا لتشبت البوليزاريو - المدعوم جزائريا - بمواقفه التقليدية و التي تشكل عائقا أمام إيجاد حل سياسي نهائي متفاوض عليه و أمام بناء منطقة مغاربية مندمجة و متكاملة اقتصاديا و قادرة على مواجهة التحديات.
وبالمناسبة نعلن عن تنديدنا بالزيارة التي يعتزم ملك اسبانيا القيام بها إلى المدينتين السليبتين سبتة ومليليلة، ونعتبرها خطوة استفزازية للمغرب وللمغاربة ونطالب الحكومة بتعبئة الإمكانيات السياسية والدبلوماسية للعمل على استعادة المدينتين والجزر المغربية المتوسطية.
أما على مستوى الوضع العربي و الدولي:
فإن الأوضاع مازالت تتسم بالهيمنة الأمريكية و بتنفيذ حلقات المخطط الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية، ففي العراق تزداد الأوضاع الأمنية و الاقتصادية و الاجتماعية تدهورا في كل المناطق و يعود شبح التقسيم بين الفينة و الأخرى.
و في فلسطين مازالت الغارات و الاجتياحات الإسرائيلية تخلف العشرا
المزيد